اسماعيل بن محمد القونوي
281
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من تعبير فعل يفعل يتعدى بحرف الجر كون المفسر بفتح السين أيضا كذلك ويؤيده تعبير المصنف بالإيلاء المتعدي بنفسه أصل السوم الذهاب للطلب ثم إنه استعمل للذهاب وحده مرة وللطلب مرة أخرى وهو المراد هنا كما نبه عليه بقوله يبغونكم فاستعمال السوم في الطلب مجاز باعتبار أصله وحقيقة عرفية باعتبار الغلبة قوله ( إذا أولاه ظلما ) أي حمله وكلفه ظلما فالخسف بمعنى الإهانة والمذلة ومعنى العمل والتكليف ما لهما الطلب وإن كان مفهوم الحمل مغايرا للبغي بمعنى الابتغاء فاتضح معنى قوله يسومونكم بمعنى يبغونكم مأخوذ من سامه خسفا واندفع توهم المنافاة ( وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء ) قوله ( أفظعه ) بمعنى أقبحه وأشنعه ( فإنه قبيح بالنسبة إلى سائره ) أي أن العذاب كله سوء لكن هذا قبيح بالإضافة والنسبة إلى باقي العذاب فلا يتوهم أن بعض العذاب ليس بسوء أي بقبيح وعبر بأفعل التفضيل أي قال أفظعه لأن إطلاق المصدر على الذات يفيد المبالغة فالسوء مصدر أضيف إلى العذاب فأفاد المبالغة وكان ما عداه بالنسبة إليه ليس بسوء وللإشارة إلى ذلك قال ( والسوء مصدر ساء يسوء ) بمعنى قبح يقبح لا مصدر ساءه أي أحزنه فإنه ليس بمناسب للمقام ( ونصبه على المفعولية ليسومونكم ) . قوله ( والجملة ) أي جملة يسومونكم ( حال ) من الضمير المفعول ( في نجيناكم أو من آل فرعون ) ويحتمل الاستئناف بل هو الأولى لأنه يفيد أن سومكم عادتهم وصيغة المضارع يناسبه لإفادته الاستمرار ويحتمل أن يكون لحكاية الحال الماضية ( أو ) واخر احتمال كونه حالا ( منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما ) إذ الحال من الشيئين خلاف الأصل وقدم الأول وسمت المرأة المعانقة أردتها منها وعرضتها عليها وسمته خسفا والأصل سام البائع السلعة إذا عرضها للبيع وذكر ثمنها وسامها المشتري واستامها طلبها قال الراغب السوم الذهاب في ابتغاء الشيء فهو لفظ وضع لمعنى مركب من الذهاب والابتغاء فأجري مجرى الذهاب في قولهم سامت الإبل فهي سائمة ومجرى البغاة في قوله سميته كذا وقال بعضهم كأنه بمعنى يبغونكم أي يطلبونكم لكن الطلب متعد إلى مفعول واحد فلا بد من تضمين فعل آخر متعد إلى مفعولين وهو التكليف أي يطلبونكم مكلفين إياكم سوء العذاب وفيه نظر لأن بغى يتعدى إلى مفعولين على ما ذكره الجوهري في الصحاح . قوله : افظعه وفي الكشاف ومعنى سوء العذاب والعذاب كله شيء أشده وافظعه كأنه قبحه بالإضافة إلى سائره . قوله : ونصبه على المفعول أي على المفعول به لأن السوم بمعنى البقاء والبقاء يتعدى إلى مفعولين بلا واسطة كما ذكر في الصحاح والأساس . قوله : والجملة حال من الضمير في نجيناكم أي من ضمير المفعول به والمعنى نجيناكم مسومين منهم سوء العذاب كقولك رأيت زيدا يضربه عمرو أي رأيته حال كونه مضروبا لعمرو . قوله : أو من آل فرعون وهذا أيضا حال من المفعول لكن الأول على كونه حالا من المفعول بلا واسطة وهذا بواسطة . قوله : أو منهما أي من المفعولين بلا واسطة وبواسطة جميعا فتكون الحال مبينة لهيئة